دار حديث بين زميلتي في العمل مفاده ان واحده تريد حكم الدين او شيوخه في نتف الحواجب وكما يسمى بالنمص , شاهدت المتحدثه فاذ هي بحاجبين متصلين حقيقتا نفرت من شكلها وتحسرت على حالها وتساءلت في غرارة نفسي .. لماذا حرم الله نمص الحواجب ؟!؟
الدين الاسلامي يمنع الكثير من الامور البسيطه التي يجب فعلها بالحياة بحجة انها تثير الفتن او تميت القلب او تصيبك بالإحولال فمثل الدخول الى الحمام برجل اليسار فانا عندما اجيب نداء الطبيعة فانا انسى احيانا ان اغلق الباب او ان افتح الانوار فكيف لي ان اتذكر باي رجل ادخل ؟!؟
في صغري ذهبت للعمرة مع عائلتي واخر شعيرة -ليست مفردة شعير- هي الحلاقه فكنت اريد ان احلق لنفسي فاذ ابي يصرخ علي ان ابدا من اليمين الى اليسار !!
وايضا مثل هذه القصة حدثت معي عندما كنت مع شباب السلف الصالح -كما يحبون ان يسموا انفسهم- فعند لبس الحذاء فيخبرني قائدنا بان اللبس رجلي الشمال بالاول ومن ثم اليمين وعند النزع يكون بالعكس , حسنا لماذا نفعل هكذا وماهي الحكمة يا قائدنا المغوار .. كنت اساله ؟
حتى لايلبسه معك الشيطان وان الرجل واليد اليمنى يجب تكريمها -وهل لبس الحذاء يعد تكريم- واضاف الى معلوماتي انه يجب ايضا عند نزع الملابس بان تسمي لان عند نزعها يتلبس الملابس الجن والشيطان لان الشيطان العزيز قد اعجب بدشداشتي وانتظر نزعي لها حتى يسرقها ..خسئت ياعدو الله فانا لك بالمرصاد فقد ذكرت اسم الله عليها ولن تصلها .
كل هذه الامور بسيطه لكن يحاول الدين تعقديها وتاتي الفتاوي وتعقدها اكثر , نلاحظ ان الدين الاسلامي يكثر به كلمة العقيده وهي مشابه لكلمة تعقيد فالعقيده مليئة بالامور المعقده والتي تجعل معتنقها في صراع مع نفسه ومع المجتمع , هذه التعقيدات تجعل الانسان مربوط ومحصور باعمال معينة يفعلها هو وباقي معتنقي تلك العقيدة لذلك نرى استغرابهم عندما يرون من يخالفهم , الانسان بطبيعته يحب الحرية ويعشق التمرد والاسلام يريد ان يحكم تصرفات الانسان لكن ليست بهذه الطريقة نعم نحن مع فرض القوانين والجزاءات لمن يرتكب جناية او جنحة او يعتدي على حريات الاخرين , فعندما تتدخل العقيده في امور بسيطه وتنفذ بكل عفوية ومجبر الانسان بفعلها باي شكل ولايستطيع ان يحكمها بقوانين لانها كما ذكرت تخرج عفوية , فلو مثلا يمنع السلام باليد الشمال وقام احدهم بالسلام مجبرا باليد الشمال فما هو حكمه ؟
هنا نذهب لتجار الافتاء في محاولة ان يخرجوا لنا فتوى تبيح لنا مثل هذه التصرفات العفوية والتي تحتاج الى تشغيل العقل قليلا وازالة الغبار عنه , هنا يحتاج المسلم الى رجل يكون بينه وبين النار لانه يعتبر قاصر ويجب اخذ موافقة ولي امره وهو شيخ الافتاء , فاصبحت الامور المعقدة اكثر تشابكا والتشابك اصبح اكثر ترابطا حتى صعب اعادة سلاستها , فعندما يكون الانسان محاطا بقوانين تتدخل بشربه للماء والتبول يصبح العقل بلا فائدة ولايستطيع التفكير لانه لن يفكر بل سيذهب يبحث عن فتوى او احد ينقذه من ورطته ويجد شخص اخر يفكر عنه , مثل هذه الامور التي توضع لها قوانين ونظم يكون الهدف منها هو تخريج اشخاص متشابهين ومدربين ومطيعين لان هذه الطريقة تستخدم في العسكرية التي يجب عليك طاعة رؤسائك دون جدل وهم يستخدمون الاوامر التي يكرها الانسان ويصعب انجازها على اي شخص كل هذا فقط من اجل اجبارك على فعل هذا الشيء الذي يترتب عليه بالمستقبل الكثير من الاوامر التعجيزية التي ستجعلك تكره العسكرية وتكره اليوم الذي انتسبت فيه , وهكذا الدين بتلك الامور المعقده والتعجيزية ستجعل معتنقيه يكرهون ذلك الدين ويكرهون اليوم الذي اعتنقو فيه .. نسيت انهم ولدوا هكذا وعلى الفطرة دون اختيار
للتوضيح فقط بان القوانين التي ذكرتها وحاولت انتقادها تسمى سنن وهي ليست بالفرض اي يجاز فاعلها ولا يعاقب تاركها , لكن الهدف من الانتقاد هو ايصال فكرة عدم فائدة تلك السنن والفتاوي واشمئزازي من محاولتهم ايقاف العقل.
وهذا راي الشخصي